عبد الرزاق الصنعاني
341
المصنف
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير ( 1 ) ، رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا حتى إذا بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لاحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان ! جيدا ، فاستله الاخر ، فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ، ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه به ، حتى برد ( 2 ) ، وفر الاخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ( 3 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى ( 4 ) هذا ذعرا ( 5 ) ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير ، فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه ( 6 ) ، مسعر حرب ( 7 ) لو كان له ( 8 ) أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى
--> ( 1 ) بفتح الموحدة وكسر المهملة . ( 2 ) بفتح الموحدة والراء ، أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت . ( 3 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " يعد " خطأ . ( 4 ) في " ص " " رآني " . ( 5 ) أي خوفا . ( 6 ) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة ، كلمة ذم تقولها العرب في المدح ، ولا يقصدون ما فيها من الذم ، وراجع الفتح 5 : 224 . ( 7 ) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز ، كأنه يصفه بالاقدام في الحرب ، والتسعير لنارها . ( 8 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " لها " خطأ ، والمعنى كما في الفتح : لو كان له أحد ينصره ، ويعاضده ، ويناصره ، وفي رواية الأوزاعي " لو كان له رجال ، فلقنها أبو بصير ، فانطلق " .